الشيخ عبد الغني النابلسي
498
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وليس عندي صبر عن اللّقا يا حبيبي * والقلب في كلّ وقت يذوب بالأشجان خاطب بروق الروابي تكفّ عنّي وميضا * فإنّها خطفتني بذلك اللمعان وقل لنسمة ذاك الحمى تجود علينا * بطيب ورد وإلا بنفحة الريحان يا من تنكّر حتى عداه قد جهلوه * وعن محبيه لم يخف كيفما قد كان ظهرت في كلّ شيء والشيء غيرك عندي * وأنت أنت يقينا وكلّ شيء فان إن قلت إنّك إني جهلت ذاتك إذ لا * وجود مع نور حقّ لظلمة الأكوان وإن أقل أنت غيري فقد زعمت شريكا * لأنّ ذاتك تأبى يكون معها ثان وكيف والحقّ حقّ وما سواه محال * وأين محض كمال من خالص النقصان هذا الوجود خيال وكلّنا في منام * وليس يوجد إلّا حقيقة الإنسان فاكشف قناع التعامي عن وجه قلبك وانظر * تجد حبيبك أدنى إليك منك الآن واحذر تشبه بشيء ما قد وصلت إليه * ونزّه العقل عمّا للعقل منه بان وخذ كؤوس التصابي وأخدم لأرباب صدق * وقف بحضرة جودي وادخل معي للحان واهجر عصابة جهل مرادهم لك سوء * وسواسهم منه فاحذر في سائر الأزمان يزخرفون كلاما يحذرونك من أن * تروم معرفة اللّه فكلّ ذا بهتان وهل لنفسك قل لي على إلهك فضل * حتى تخاف عليها وتأمن الرحمن يا بارق الغور رفرف فقد خطفت فؤادي * وفي الأضالع رعد ومدمعي هتّان والجسم زاد نحولا من القلى والتنائي * والصبر قد زال عنّي في مدّة الهجران « 1 » يا سائق الظعن رفقا فإنّ قلبي عليل * راكب جواد التصابي سائر مع الركبان باللّه إن جئت نجدا ورامة والمصلّى * فاقرأ سلامي عليهم وقل هنا ولهان وقال رضي اللّه عنه : كلامنا نعرفه * نحن ومن يعرفنا وإنّما يفهمه * في الناس من يفهمنا ولم يكن يجهله * إلا الذي يجهلنا ومن يرده فليكن * ملازما مجلسنا أو مجلسا لكلّ من * تلمذه الصدق لنا وقلبه معتقد * ويحسن الظنّ بنا
--> ( 1 ) القلى : البغض . تناءوا : تباعدوا .